العيني
50
عمدة القاري
وفتح الصاد المهملة مصغر نصر بن أبي الأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة القرادي بضم القاف وبالراء وبالدال المهملة ، وليس لنصير في البخاري سوى هذا الوضع ، وابن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب . قوله : ( أرته ) من الإراءة . 67 ( ( بابُ الخِضابِ ) ) أي : هذا باب في بيان تغيير لون الشيب في الرأس واللحية بالخضاب ، وقال الجوهري : الخضاب ما يختضب به ، وقد خضبت الشيء أخضبه خضباً واختضبت بالحناء ونحوه ، وكف خضيب ووجه ذكر هذا الباب هنا لأن فيه نوع زينة . 5899 حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدثنا سُفْيانُ حدثنا الزُّهْرِيُّ عنْ أبي سَلَمَةَ وسُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى لا يَصْبُغُونَ ، فَخالِفُوهُمْ . ( انظر الحديث 3462 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فخالفونهم ) لأن مخالفتهم بالخضاب . والحمدي قد تكرر ذكره ، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري محمد بن مسلم ، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ، وسليمان بن يسار ضد اليمين . والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود عن مسدد . وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : ( فخالفوهم ) يعني بالصبغ ، وفي رواية مسلم : فخالفوا عليهم ، واصبغوا . قيل : ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يوافق أهل الكتاب ما لم ينزل عليه شيء بخلافه ، ولهذا قيل : شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقض الله بالإنكار . وأجيب بأنه كان ذلك في أول الإسلام ائتلافاً لهم ومخالفة لعبدة الأوثان ، فلما أغنى الله عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله أحب المخالفة ، وقال ابن أبي عاصم : قوله : ( فخالفوهم ) إباحة منه أن يغير الشيب بكل ما شاء المغير له ، إذ لم يتضمن قوله : ( فخالفوهم ) أن اصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا ، وروي من حديث الأجلح عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم ، وفي رواية : إنه أفضل ، وعن ابن عباس وأنس وعبد الله بن بريدة عن أبيه مثله ، ومن حديث الضحاك ابن حمزة عن غيلان بن جامع وإياد بن لقيط عن أبي رمثة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله شعر مخضوب بالحناء والكتم ، وروى أحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم ، فقال : يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ، وروى ابن أبي عاصم من حديث هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ، ورواه الأوزاعي قال : اخضبوا فإن اليهود والنصارى لا يخضبون . والكلام في هذا الباب على نوعين . الأول : في تغيير الشيب ، واختلفوا فيه ، فروى شعبة عن الركين بن الربيع قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يكره تغيير الشيب ، وروى الطبراني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم قال : من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة إلاَّ أن ينتفها أو يخضبها ، وعن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره خصالاً ، فذكر منها : تغيير الشيب ، وقد غير جماعة من الصحابة والتابعين الشيب ، فروي عن قيس بن أبي حازم قال : كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، يخرج إلينا وكان لحيته ضرام العرفج من الحناء والكتم ، وأخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : اختضب أبو بكر بالحناء والكتم ، واختضب عمر رضي الله عنه ، بالحناء بحتاً بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق ، أي : صرفاً خالصاً ، وكان الشعبي وابن أبي مليكة يختضبان به ، وممن كان يصبغ بالصفرة علي وابن عمر والمغيرة وجرير البجلي وأبو هريرة وعطاء وأبو وائل والحسن وطاووس وسعيد بن المسيب ، وقال المحب الطبري : والصواب عندنا أن الآثار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بتغييره والنهي عنه صحاح ، ولكن بعضها عام وبعضها خاص ، فقوله : خالفوا اليهود وغيروا الشيب ، المراد منه الخصوص أي : غيروا الشيب الذي هو نظير شيبة أبي قحافة ، وأما من كان أشمط فهو الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا يغيره . وقال :